السيد محمد حسين الطهراني

506

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وبالرغم من وجود نظير هذا المضمون في سائر أشعار حافظ الغزليّة ، وعودته هناك إلى الذات القدسيّة للحقّ تعالى ، لكن الخطاب في هذا الغزل - بقرينة سائر الأبيات - لا يمكن أن يكون لغير الحجّة سلام الله عليه ، ومن ثمّ فإنّ ضمير المخاطب في ذِكْرُكَ وحُبُّكَ عائد إليه عليه السلام . والبيت العاشر بهذا المعنى أيضاً ، حيث يقول في دعائه : ينبغي ألّا يخلو سويداء قلبي المملوء بدماء حياتي الفوّارة المتدفّقة باستمرار من العلاقة بك والكون معك دائماً والسعي لنيل حبّك ورضاك . ثمّ يخاطب في البيت الحادي عشر ، المَلِك نفسه ، عادّاً نفسه مستهتراً وشحّاذاً لا اباليّاً ؛ معتبراً أنّ وصال أحد بهذه الدرجة من الدناءة والوضاعة مع ذلك الملك في عظمته وتقواه وعصمته وطهارته أمر بعيد المنال . ويتّضح في هذا البيت أيضاً أنّ مراده من « چون تو شاهى » : ( مَلكاً مثلك ) ليس غير صاحب الولاية الكلّيّة الإلهيّة . ثمّ يزيح الستار في البيت الثاني عشر عن كلامه وخطابه الرمزيّ السابق فيقول : إنّ كلّ ما قلتُه كان إشارة وكناية واستعارة ورمزاً لما أريد قوله وليس صريحاً في ذلك ، فلم أكن أريد أو لأقدر أن أصف ذلك الوجود المقدّس كما هو أهله ، لذا فقد صببتُ عشقي اللاهب للقائه والنظر إليه في قالب الغزل ، لكنّ الله العليم الخبير يعلم ما كان مرادي في قلبي ، وهو حسبي من سؤالي وكلامي الذي أريد إجراءه على لساني . ويقول في البيت الملحق : سأموت صبابة ووجداً وعشقاً ، وسألفظ أنفاسي في انتظار فرجه ، وستبيضّ عيناي كيعقوب في فراق يوسف . فأنا أتطلّع دوماً متى سيرد البشير فينطق ببشارة الوصول ويبشّرني بلقاء يوسف المفقود في الصحراء ، الملقى في بئر الغربة ، الوحيد الغريب المتحيّر ، فيرتدّ بفرج لقائه بصري ، وابعث حيّاً من جديد كميّت يُنشر من قبره .